القاضي التنوخي

121

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

لهم في لحم البقر ، وعصيدة التمر كفاية ، واللَّه لا شلته . فقال : يا سيّدي ، إنّ عادتي ما تراه . قال : بئست العادة ، لا نصبر لك عليها ، تقدّم أن يعمل للسؤّال إذا كان لا بدّ لك من ذلك ، مثل هذا ، ودعنا نحن نتمتّع بأكله ، أو ادفع إليهم مثل ثمنه . فقال : أفعل مستأنفا ، وأتقدّم بأن يصنع لهم مثله ، فأمّا ثمنه ، فإنّ السائل لا تسمو نفسه ، ولا يتّسع صدره لعمل مثل هذا ، ولو دفع إليه أضعاف ثمنه مرارا ، لأنه إذا حصلت عنده الدراهم ، صرفها إلى غير هذا ، في أمره المختلّ الذي هو إلى إصلاحه أحوج ، ولا يحسن أيضا ، عمل مثل هذا ، وأنا أحبّ أن يشاركوني في الالتذاذ بما آكل ، يا غلام ، تقدّم الساعة بعمل جامة « 1 » مثل هذه ، وتفريقها على السؤّال ، ففعل ذلك . وكان بعدها إذا حضر من يحتشمه ، أمر بعمل مثل ما يقدّم إليه ، والصدقة به ، ولم يأمر برفع ذلك من [ 40 ب ] حضرته ، إلَّا إذا بشمه الحاضرون .

--> « 1 » الجامة مؤنث جام : فارسية الأصل تعني الكأس أو الصحن العميق من الزجاج